ابن إدريس الحلي
541
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
خروجها من صخرة ملساء ، تمخّضت بها كما تتمخّض المرأة ، ثم انفلقت عنها على الصفة التي طلبوها ، وكان لها شرب يوم تشرب فيه ماء الوادي كله وتسقيهم اللبن بدله ، ولهم شرب يوم يخصّهم لا تقرب فيه ماءهم ، في قول أبي الطفيل والسدي وابن إسحاق ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ ) * الآية : 74 . معنى * ( بَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ ) * أي مكنكم من منازل تأوون إليها ، يقال : بوأته منزله إذا مكّنته منه ليأوى إليه ، وأصله من الرجوع من قوله : * ( فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ) * ( 2 ) وقوله : * ( وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ الله ) * ( 3 ) أي رجعوا ، قال الشاعر : وبوأت في صميم معشرها * * فتم في قومها مبوؤها ( 4 ) ج أي : أنزلت ومكنت من الكرم في صميم النسب . فصل قوله تعالى : * ( فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا ) * الآية : 77 . قوله : * ( وَعَتَوْا ) * أي تجاوزوا الحد في الفساد ( 5 ) . وقوله : * ( يَا صَالِحُ ائْتِنَا ) * إن وصلته همزته ، وإن ابتدأت به لم تهمز ، بل
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - البقرة : 90 . ( 3 ) - البقرة : 61 . ( 4 ) - البيت في اللسان وغيره ( بوأ ) غير منسوب وهو من الشواهد . ( 5 ) - قارن 4 : 484 .